ابن خالوية الهمذاني
12
اعراب القراءات السبع وعللها
الجمع أثقل من الواحد ، وقوله : وَعَتَوْا عُتُوًّا مصدر « 1 » والمصدر يجرى مجرى الواحد حكما ، وإن كان في اللّفظ مشاركا للجمع ، ألا ترى أنّك تقول : قعد قعودا ، وقوم قعود . فإن قيل : فعتيّا في ( مريم ) أيضا مصدر فلم قلب ؟ فقل : ليوافق رؤوس الآي ، فاعرفه . فإن قيل : فلم لم يختلف في قوله « 2 » : فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا فيقرأ مِضيِا كما قرىء بِكِيّا ؟ فالجواب في ذلك أنّ الاعتلال ، والخروج عن الأصل إنّما يكون في الجمع للعلّة التي أنبأتك بها ، و مُضِيًّا مصدر ، تقول : مضى يمضى مضيّا ، ولو كان جمعا لماض لقلت : قوم مضىّ ومضىّ ، كما تقول : بكيّ وبكيّ ، إنّما قال اللّه تعالى : فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي : مضاء ، وهذا واضح بحمد اللّه . وفي حرف عبد اللّه « 3 » ، وقد بلغت من الكبر عسيّا يقال : للشيخ إذا كبر / عسا يعسو ، وعتا يعتو إذا يبس « 4 » . 5 - وقوله تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ [ 9 ] . قرأ حمزة والكسائىّ ، وقد خلقناك . وقرأ الباقون : وَقَدْ خَلَقْتُكَ بالتاء .
--> ( 1 ) حجة القراءات لأبى زرعة : 439 . ( 2 ) سورة يس : آية : 67 . ( 3 ) هو ابن مسعود . معاني القرآن للفرّاء : 2 / 162 ، وزاد المسير : 5 / 211 . ( 4 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 272 ، والصّحاح واللّسان والتاج : ( عسا ) .